علي بن مهدي الطبري المامطيري

138

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

قال : أخبرك بخبر يا رسول اللّه ؟ فقال : نعم يا جعفر » وكان يحبّه حبّا شديدا ، فقال : يا رسول اللّه ، دخلت على النجاشي يوما من الأيّام وهو في غير مجلس الملك ، وفي غير رياشه وزيّه ، فحيّيته بتحيّة ، وقلت له : أيّها الملك ، ما لي أراك في غير مجلس ملكك ورياشه وزيّه ؟ فقال : إنّا نجد في الإنجيل من أنعم اللّه عليه سبحانه بنعمة فليشكر اللّه سبحانه ، ونجد فيه أنّه ليس شيء من الشكر يعدل التواضع له ، وقد ورد عليّ ليلتي هذه أنّ محمدا ابن عمّك قد أظفره اللّه على مشركي أهل بدر فأحببت أن أشكر اللّه بما ترى . [ قال جعفر : ] فحمدته على ذلك ، فقلت له : أيّها الملك ، وهل رأيت بدرا ؟ قال : نعم ، ورعيت في أكنافها ، وقد كنت مملوكا لرجل من أهل العرج ، وكنت من أهل بيت مملكة ، فبلغني أنّ أهل بيتي الذي أنا منهم قد بادوا ، ولم يبق منهم غيري [ فقلت له : ] فخلّ سبيلي ، فأبى [ عليّ ، فقلت له : إنّي ] « 1 » أرجو إن هم رأوني أن يملّكوني ، وإن هم

--> - الحسين بن عبد الحميد قال : قال رسول اللّه ص : « إنّ آل عبد المطّلب من شجرة واحدة ، وأنا وجعفر من غصن من أغصانها ، فأشبه خلقه خلقي ، وخلقه خلقي » . وروى ابن عساكر - كما في ترجمة جعفر ع من مختصر ابن منظور 6 : 68 ، قال : وعن محمد بن عليّ قال : قال رسول اللّه ص : « خلق الناس من أشجار شتّى ، وخلقت أنا وجعفر من طينة واحدة » . وروى المعافى في الجليس الصالح 2 : 132 ، قال : حدّثنا محمد بن مخلد بن حفص العطّار ، قال : حدّثني محمد بن عليّ بن حمزة ، أبو عبد اللّه العلوي العيّاشي ، حدّثنا الحسن بن داود بن عبد اللّه بن محمد بن عليّ ابن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب الجعفري ، حدّثنا محمد بن الخصيب الحنفي أبو عبد اللّه ، حدّثنا أيوب بن بزّاز عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، قال : قال النبيّ ص لجعفر بن أبي طالب : « إنّ اللّه تعالى أوحى إليّ أنّه شكرك على أربع خصال كنت عليهنّ مقيما قبل أن يبعثني اللّه تعالى ، فما هنّ ؟ » قال جعفر : بأبي أنت وأمّي ، لولا أنّ اللّه عزّ وجلّ نبّأك بهنّ ما أنبأتك عن نفسي كراهية التزكية ، إنّي كرهت عبادة الأوثان ؛ لأنّي رأيتها لا تنفع ولا تضرّ ، وكرهت الزنا ؛ لأنّي كرهت أن يؤتى إليّ ، وكرهت شرب الخمر ؛ لأنّي رأيتها منقصة للعقل ، وكنت إلى أن أزيد في عقلي أحبّ إليّ من أن أنقصه ، وكرهت الكذب ؛ لأنّي رأيته دناءة . ورواه أيضا ابن عساكر بسنده عن ابن عبّاس كما في ترجمة جعفر الطيّار ع من مختصر تاريخ دمشق 6 : 67 ، ط 1 . ( 1 ) . زيادة لترميم ما تركه الناسخ بياضا ، وهكذا الزيادة السالفة .